Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأنعام وهي مكية

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٦٥١

عن وكيع، عن الأعمش (١) به، ورواه ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به.

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا شيبان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من همّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، فإن عملها كُتبت له عشرًا ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم يُكتب عليه شيء، فإن عملها كُتبت عليه سيئة واحدة" (٢).

واعلم أن تارك السيئة الذي لا يعملها على ثلاثة أقسام: تارة يتركها لله، فهذا تكتب له حسنة على كفّه عنها لله تعالى وهذا عمل ونية ولهذا جاء أنه يكتب له حسنة كما جاء في بعض ألفاظ الصحيح فإنما تركها من جرائي أي من أجلي، وتارة يتركها نسيانًا وذهولًا عنها فهذا لا له ولا عليه لأنه لم ينو خيرًا ولا فعل شرًا، وتارة يتركها عجزًا وكسلًا عنها بعد السعي في أسبابها والتلبس بما يقرب منها، فهذا بمنزلة فاعلها. كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (٣).

وقال الإمام أبو يعلى الموصلي: حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا مكي، وحدثنا الحسن بن الصباح وأبو خيثمة، قالا: حدثنا إسحاق بن سليمان كلاهما عن موسى بن عبيدة، عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، عن جده أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "من همّ بحسنة كتب الله له حسنة فإن عملها كتبت له عشرًا، ومن همّ بسيئة لم تُكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كُتبت عليه سيئة، فإن تركها كُتبت له حسنة يقول الله تعالى إنما تركها من مخافتي"، هذا لفظ حديث مجاهد يعني ابن موسى (٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن الرُّكَين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه فلان بن عَميلة، عن خُرَيم بن فاتك الأسدي، أن النبي ﷺ قال: "إن الناس أربعة والأعمال ستة، فالناس موسع له في الدنيا والآخرة وموسع له في الدنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا موسع له في الآخرة وشقي في الدنيا والآخرة، والأعمال موجبتان ومثل بمثل وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف، فالموجبتان من مات مسلمًا مؤمنًا لا يشرك بالله شيئًا وجبت له الجنة، ومن مات كافرًا وجبت له النار، ومن همّ بحسنة فلم يعملها فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كُتبت له حسنة، ومن همّ بسيئة لم تُكتب عليه ومن عملها كُتبت واحدة ولم تضاعف عليه، ومن عمل حسنة كانت عليه بعشر أمثالها، ومن أنفق نفقة في سبيل الله ﷿ كانت بسبعمائة ضعف" (٥) ورواه الترمذي والنسائي من حديث الرُّكَين بن