Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة المائدة وهي مدنية قاعدة مهمة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٤٥٧

بُر (١). ورواه ابن ماجه عن العباس بن يزيد، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي، عن المنهال بن عمرو به (٢)، لا يصح هذا الحديث لحال عمر بن عبد الله هذا، فإنه مجمع على ضعفه، وذكروا أنه كان يشرب الخمر. وقال الدارقطني: متروك.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج، حَدَّثَنَا ابن إدريس، عن داود - يعني ابن أبي هند -، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: مُد من بُرَ يعني: لكل مسكين ومعه إدامه (٣)، ثم قال: وروي عن ابن عمر وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء وعكرمة وأبي الشعثاء والقاسم وسالم وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار والحسن ومحمد بن سيرين والزهري، نحو ذلك (٤).

وقال الشافعي: الواجب في كفارة اليمين مُد بمُد النَّبِيّ ﷺ لكل مسكين ولم يتعرض للأدم. واحتج بأمر النَّبِيّ ﷺ للذي جامع في رمضان بأن يطعم ستين مسكينًا من مكتل يسع خمسة عشر صاعا، لكل واحد منهم مُدّ. وقد ورد حديث آخر صريح في ذلك، فقال أبو بكر بن مردويه: حَدَّثَنَا أحمد بن علي بن الحسن المقري، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق السراج، حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا النضر بن زرارة الكوفي، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان يقيم كفارة اليمين مُدًا من حنطة بالمد الأول (٥).

وإسناده ضعيف لحال النضر بن زرارة بن عبد الأكرم الذهلي الكوفي نزيل بلخ، قال فيه أبو حاتم الرازي: هو مجهول مع أنه قد روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: روى عنه قتيبة بن سعيد أشياء مستقيمة، فالثه أعلم، ثم إن شيخه العمري ضعيف أيضًا. وقال أحمد بن حنبل: الواجب مُد من بُرّ أو مُدان من غيره، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قال الشافعي: ﵀: لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو إزار أو عمامة أو مَقْنَعة، أجزأه ذلك، واختلف أصحابه في القلنسوة: هل تجزئ أم لا؟ على وجهين، فمنهم من ذهب إلى الجواز احتجاجًا بما رواه ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج وعمار بن خالد الواسطي: قالا: حَدَّثَنَا القاسم بن مالك، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، قال: سألت عمران بن الحصين عن قوله: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قال: لو أن وفدًا قدموا على أميركم فكساهم قلنسوة، قلنسوة قلتم: قد كُسُوا (٦)، ولكن هذا