تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض - ثم قال -: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله: ﴿فاسقون﴾ - ثم قال -: كلا واللّه لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا، أو تقصرنه على الحق قصرًا" (١).
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج، وهارون بن إسحاق الهمداني، قالا: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرًا، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه، أن يكون أكيله وخليطه وشريكه" وفي حديث هارون "وشريبه"، ثم اتفقا في المتن "فلما رأى الله ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" ثم قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد المسيء، ولتأطرنه على الحق أطرًا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، أو ليلعنكم كما لعنكم" والسياق لأبي سعيد (٢)، كذا قال في رواية هذا الحديث، وقد رواه أبو داود أيضًا عن خلف بن هشام، عن أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم - وهو ابن عجلان الأفطس -، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ بنحوه، ثم قال أبو داود: كذا رواه خالد، عن العلاء، عن عمرو بن مرة به، ورواه [المحاربي] (٣) عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله (٤).
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي موسى (٥).
والأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدًّا، ولنذكر منها ما يناسب هذا المقام، قد تقدم حديث جابر عند قوله: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٦٣] وسيأتي عند قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] حديث أبي بكر الصديق وأبي ثعلبة الخشني، فقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا سليمان الهاشمي، أنبأنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان أن النَّبِيّ ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم" (٦)، ورواه الترمذي عن علي بن