Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٨٨

على غير محاملها الشرعية المرادة، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والمراد من تحسين الصوت بالقرآن: تطريبه وتحزينه والتخشع به، كما رواه الحافظ الكبير بقي بن مخلد ﵀ حيث قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم [حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدّثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبي بردة بن أبي موسى] (١)، عن أبيه، قال: قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: "يا أبا موسى لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة" قلت: أما والله لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرتها لك تحبيرًا.

ورواه مسلم (٢) من حديث طلحة به. وزاد "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود" وسيأتي هذا في بابه حيث يذكره البخاري.

والغرض أن أبا موسى قال: لو أعلم أنك تسمعه لحبرته لك تحبيرًا، فدل على جواز تعاطي ذلك وتكلفه، وقد كان أبو موسى - كما قال- ﵇: قد أعطي صوتًا حسنًا، كما سأذكره إن شاء الله مع خشية تامة ورقة أهل اليمن (الموصوفة) (٣) فدل على أن هذا من الأمور الشرعية.

قال أبو عبيد (٤): وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: كان عمر إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده.

قال أبو عبيد (٥): (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال) (٦): حدّثنا سليمان التيمي أو نبئت عنه، حدّثنا أبو عثمان النهدي قال: كان أبو موسى يصلي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج (٧) قط ولا بربط (٨) قط ولا شيئًا قط أحسن من صوته.