تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
المقدام بن معديكرب، قال: قال رسول اللّه ﷺ: "ما أطمعت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة" (١) ورواه النسائي من حديث بقية (٢)، وإسناده صحيح، وللّه الحمد.
وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطِهم، فإن رسول اللّه ﷺ قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوتهم" رواه مسلم (٣).
وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق" رواه مسلم أيضًا (٤).
وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي حره وعلاجه" أخرجاه، ولفظه للبخاري (٥)، ولمسلم: "فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوهًا قليلًا، فليضع في يده أكلة أو أكتين" (٦).
وعن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: "هم إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم" أخرجاه (٧).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ هو أي: مختالًا في نفسه، [معجبًا متكبرًا فخورًا على الناس، يرى أنه خير منهم فهو في نفسه] (٨) كبير وهو عند اللّه حقير، وعند الناس بغيض.
قال مجاهد في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا﴾ يعني: متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يعني: يَعُدّ ما أعطى، وهو لا يشكر الله تعالى (٩). يعني: يفخر على الناس بما أعطاه اللّه من نعمه، وهو قليل الشكر للّه على ذلك.
وقال ابن جرير: حدثني القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن كثير، عن عبد اللّه بن واقد أبي رجاء الهروي، قال: لا تجد سيء الملكة إلا وجدته مختالًا فخورًا، وتلا ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾، ولا عاقًا إلا وجدته جبارًا [شقيًا] (١٠)، وتلا ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢)﴾ [مريم: ٣٢] (١١).