Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة آل عمران

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٨١

وذكر حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: مكة من الفخ (١) إلى التنعيم، وبكَّة من البيت إلى البطحاء (٢).

وقال شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم: بكّة البيت والمسجد (٣)، وكذا قال الزهري (٤). وقال عكرمة في رواية وميمون بن مهران: البيت وما حوله بكة، وما وراء ذلك مكة (٥).

وقال أبو صالح وإبراهيم النخعي وعطية العوفي ومقاتل بن حيان: بكَّة موضع البيت وما سوى ذلك مكة (٦). وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة: مكَّة، وبكَّة، والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، والمأمون، وأُم رحم، وأُم القرى، وصلاح، والعرش على وزن بدر، [والقادس] (٧) لأنها تطهر من الذنوب، والمقدسة، والناسة بالنون، وبالباء أيضًا والحاطمة، والنسّاسة، والرأس، وكوثاء والبلدة، والبنية، والكعبة (٨).

وقوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ أي: دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله عظَّمه وشرفه، ثم قال تعالى: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعني: الذي لما ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران، حيث كان يقف عليه ويناوله إسماعيل، وقد كان مُلتصقًا بجدار البيت حتى أخره عمر بن الخطاب ﵁ في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطَّواف، ولا [يشوشون] (٩) على المصلين عنده بعد الطواف، لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقد قدمنا الأحاديث في ذلك فأغنى عن إعادتها ههنا، ولله الحمد والمنة.

وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾: أي فمنهنّ مقام إبراهيم والمشْعَر (١٠).

وقال مجاهد: أثر قدميه في المقام آية بينة، وكذا روى عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وغيرهم (١١)، وقال أبو طالب في قصيدته:

وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة … على قدميه حافيًا غير ناعل

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد [الأشج] (١٢) وعمرو الأودي، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا

Verses cited 3:97