Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
وقال آخرون: الآياتُ البيِّناتُ مقامُ إبراهيمَ، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.
ذكر من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عَبَّادٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾. قال: مَقامُ إبراهيمَ، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾(٢).
وقال آخرون: الآياتُ البيِّناتُ هو مقامُ إبراهيمَ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾: أما "الآياتُ البيناتُ" فمقامُ إبراهيمَ.
وأما الذين قرَءوا ذلك: (فيه آيةٌ بينةٌ) (٣) على التوحيدِ، فإنهم عَنَوا بالآيةِ البيِّنةِ مقامَ إبراهيمَ.
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 2/ 381
فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾: أي فمنهنّ مقام إبراهيم والمشْعَر (١٠).
وقال مجاهد: أثر قدميه في المقام آية بينة، وكذا روى عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وغيرهم (١١)، وقال أبو طالب في قصيدته:
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة … على قدميه حافيًا غير ناعل
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد [الأشج] (١٢) وعمرو الأودي، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا
[— بداية ص ٢/ ٣٨٢، page_id=1087 —]
سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: الحرم كله مقام إبراهيم [والسياق للأشج] (١)، ولفظ عمرو: الحج كله مقام إبراهيم (٢)، وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحجّ مقام إبراهيم (٣). هكذا رأيته في النسخة، ولعله: الحجر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد (٤).
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ يعني: حرم مكة إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم، فيلقاه ابن المقتول فلا يهيِّجه حتى يخرج (٥).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى التّيْمي، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قال: من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا [يؤوى] (٦) ولا يطعم ولا يسقى، فإذا خرج أخذ بذنبه (٧).
وقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ … ﴾ الآية [العنكبوت: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ [قريش] وحتى إنه من جملة تحريمها حرمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره، وحرمة قطع شجرها وقلع حشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعًا وموقوفًا. ففي الصحيحين واللفظ لمسلم عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: " [لا هجرة] (٨) ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" (٩).
وقال يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد [شوكه] (١٠)، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها" فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخَر فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: "إلا الإذخَر" (١١).
ولهما عن أبي هريرة مثله أو نحوه (١٢)، ولهما واللفظ لمسلم أيضًا عن أبي شريح العدوي أنه
قوله تعالى: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ، الجمهور يقرءون: آيات. وروى عطاء عن ابن عباس أنه قرأ:
(فيه آية بينة مقام إبراهيم) ، وبها قرأ مجاهد. قالا: مقام إبراهيم. فأما مَن قرأ: آياتٌ فقال عليّ بن أبي طالب ﵁: الآيات: مقام إبراهيم، وأمنُ مَنْ دخله. فعلى هذا يكون الجمع معبراً عن التثنية، وذلك جائز في اللغة، كقوله تعالى: وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ «١» وقال أبو رجاء: كان الحسن يعدّهن، وأنا أنظر إلى أصابعه: مقام إبراهيم، ومَن دخله كان آمناً، ولله على الناس حج البيت. وقال ابن جرير: في الكلام إضمار، تقديره: منهن مقام إبراهيم. قال المفسرون: الآيات فيه كثيرة، منها مقام إبراهيم، ومنها: أمن من دخله، ومنها: امتناع الطير من العلو عليه، واستشفاء المريض منها به، وتعجيل العقوبة لمن انتهك حرمته، وإهلاك أصحاب الفيل لما قصدوا إخرابه، إلى غير ذلك. قال القاضي أبو يعلى: والمراد بالبيت هاهنا: الحرم كلُّه، لأن هذه الآيات موجودة فيه، ومقام إبراهيم ليس في البيت، والآية في مقام إبراهيم أنه قام على حجر، فأثّرت قدماه فيه، فكان ذلك دليلاً على قدرة الله، وصدق إبراهيم.
قوله تعالى: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً، قال القاضي أبو يعلى: لفظه لفظ الخبر، ومعناه: الأمر، وتقديره: ومَنْ دخَله، فأمنوه، وهو عام فيمن جنى جناية قبل دخوله، وفيمن جنى فيه بعد دخوله، إلا
[— بداية ص ١/ ٣٠٨، page_id=301 —]
أن الإجماع انعقد على أن من جنى فيه لا يؤمَّن، لأنه هتك حرمة الحرم ورد الأمان، فبقي حكم الآية فيمن جنى خارجاً منه، ثم لجأ إلى الحرم. وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فقال أحمد في رواية المروذي: إذا قتل، أو قطع يداً، أو أتى حداً في غير الحرم، ثم دخله، لم يقم عليه الحدُّ، ولم يقتصَّ منه، ولكن لا يبايع، ولا يشارى، ولا يؤاكل حتى يخرج، فإن فعل شيئاً من ذلك في الحرم، استوفي منه. وقال أحمد في رواية حنبل: إذا قتل خارج الحرم، ثم دخله، لم يقتل. وإن كانت الجناية دون النفس، فإنه يقام عليه الحد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقال مالك والشافعي: يقام عليه جميع ذلك في النفس، وفيما دون النفس «١» .
وفي قوله تعالى: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً دليل على أنه لا يقام عليه شيء من ذلك، وهو مذهب ابن عمر، وابن عباس، وعطاء، والشّعبيّ، وسعيد بن جبير، وطاوس.
قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ، الأكثرون على فتح حاء «الحج» ، وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: بكسرها. قال مجاهد: لما أنزل قوله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ قال أهل الملل كلهم: نحن مسلمون، فنزلت هذه الآية، فحجه المسلمون، وتركه المشركون، وقالت اليهود: لا نحجه أبداً.
قوله تعالى: مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال النّحويون: «من» بدل من «الناس» ، وهذا بدل البعض، كما تقول: ضربت زيداً رأسه.
(١٩٨) وقد روي عن ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وعائشة عن النّبيّ ﷺ أنه سُئِل: ما السبيل؟ فقال: «من وجد الزّاد والرّاحلة» .
Footnotes are the editor's words, not the author's.