شرح المقنع للبهاء المقدسي
«حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذٌ بخطام ناقة النبي ﷺ، والآخر رافعٌ ثوبه يستره من الحرِّ حتى رمى جمرة العقبة» رواه مسلم (١)، وهذا القول أولى؛ لأن قول ابن عمر لا يعارضه.
[١٠٣٥/ ٧] مسألة: (وإن حمل على رأسه شيئًا فلا فدية عليه)؛ لأنه لا يقصد منه الستر، (وإن نصب حياله ثوبًا فكذلك)؛ لحديث أم الحصين ﵂ (٢).
(وإن استظل بخيمةٍ أو شجرةٍ أو بيتٍ فلا شيء عليه) عند جميع أهل العلم، وقال جابر ﵁ في حديث حجة النبي ﷺ: «وأمر بقبةٍ من شعرٍ فضربت له بنَمِرَة (٣)، فأتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا غابت الشمس» رواه مسلم (٤)، ولأن هذا لا يقصد به الاستدامة أشبه الاستظلال بظل حائطٍ.
[١٠٣٦/ ٨] مسألة: (وفي تغطية الوجه روايتان:) إحداهما: يحرم؛ لما روى مسلم عن ابن عباس ﵁ أن رجلًا وقع عن راحلته فأَقْعَصَتهُ، فقال رسول الله ﷺ: «اغسلوه بماء وسدرٍ، وكفنوه في ثيابه، ولا تُخمِّروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي» (٥)، ولأنه يحرم على المرأة فيحرم على الرجل كالطيب.