شرح المقنع للبهاء المقدسي
[٨٤٥/ ٨] مسألة: وفي الحجِّ روايتان: إحداهما: هو من سبيل الله، فيعطى من الصَّدقة ما يحجُّ به حَجَّة الإسلام أو يعينه فيها مع الفقر؛ لما روي: «أن رجلًا جعل ناقةً له في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي ﷺ: اركبيها، فإن الحجَّ من سبيل الله» (١).
والثانية: لا يجوز ذلك؛ لأنَّ سبيل الله إذا أطلق إنما يتناول الغزو، ولأنَّه لا مصلحة للمسلمين في حجِّ الفقير، ولا حاجة به إلى إيجاب الحجِّ عليه، فلم يدفع إليه كحج النَّفل. (٢)
(الثامن: ابن السَّبيل: وهو المسافر المنقطَعُ به، دون المنشئ للسَّفر من بلده)، وله اليسار في بلده، (فيعطى من الصدقة ما يبلغه)؛ للآية.
وأما المنشئ للسفر من بلده فليس بابن السَّبيل، لأنَّ السَّبيل الطريق، وابنها هو الملازم لها الكائن فيها، والقاطن في بلده ليس بابن طريقٍ ولا كائنٍ فيها، فلا يتناوله الاسم، ولأنَّه لا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب دون من هو في وطنه ومنزله، فإن كان هذا فقيرًا أعطي لفقره وإلا فلا. (٣)
[٨٤٦/ ٩] مسألة: ولا يدفع إلى واحدٍ أكثر مما تندفع به حاجته؛ لأنَّ المقصود دفع حاجته، (فيعطى ابن السَّبيل قدر ما يصل به إلى بلده،