شرح المقنع للبهاء المقدسي
[٨٤٣/ ٦] مسألة: (وهل يجوز أن يشتري منها رقبةً يُعتقها؟ على روايتين:) إحداهما: يجوز؛ لأنَّه من الرِّقاب، فيدخل في الآية، فعلى هذا يجوز أن يعين في ثمنها، وأن يشتريها كلَّها من زكاته ويُعتقها.
والأخرى: لا يجوز الإعتاق منها؛ لأنَّ الآية تقتضي دفع الزَّكاة إلى الرِّقاب، كقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، يريد الدَّفع إلى المجاهدين، والعبد لا يدفع إليه. (١)
(السادس: الغارمون: وهم المَدينون، وهم ضربان: ضربٌ غَرِم لإصلاح ذات البين)، كمن يتحمل ديةً أو مالًا لتسكين فتنةٍ وإصلاحٍ بين طائفتين، فيدفع إليه من الصدقة ما يؤدي حَمالته وإن كان غنيًّا؛ لحديث قبيصة بن مخارق وقد سبق (٢)، ولما روى عطاء بن يسار أن النبي ﷺ قال: «لا تحلُّ الصدقة لغنيٍّ إلا لخمسةٍ: غازٍ، أو غارمٍ، أو عاملٍ عليها، أو لرجلٍ اشتراها بماله، أو لرجل له جارٌ مسكينٌ فتصدق على المسكين فأهداها إلى الغني»، رواه أبو داود هكذا مرسلًا، ورواه بمعناه عن أبي سعيد ﵁ مسندًا (٣)، ولأنَّه يأخذ لنفع المسلمين فجاز مع الغنى كالغازي.
(الضرب الثاني: من غَرِم لمصلحة نفسه في مباحٍ) فيعطى من الصَّدقة