شرح المقنع للبهاء المقدسي
خمسين درهمًا، نص عليه (١)، إلا أن هذا الحديث ضعيفٌ؛ لأنه يرويه حكيم بن جبير (٢)، وقال البخاريَّ: «هو ضعيف».
(الثالث: العاملون عليها: وهم الجُباة والحافظون لها)، وينبغي للإمام إذا تولىّ القسمة أن يبدأ بالعامل فيعطيه عُمالته؛ لأنَّه يأخذ عِوضًا، فكان حقُّه آكد ممن يأخذ مواساةً.
وللإمام أن يعيِّن أجرته قبل بعثه، وله أن يبعثه من غير شرطٍ؛ لأنَّ النبي ﷺ بعث عمر عاملًا ولم يجعل له أجرةً، فلما جاء أعطاه (٣)، فإن عيَّن له أجرةً دفعها إليه وإلا أعطاه أجرة مثله.
ومما يلتحق بذلك أجرة الحاسب، والكاتب، والعدّاد، والسائق، والرّاعي، والحافظ، والحمّال، والكيال؛ لأنه من مؤنتها فقدم على غيره.
(ويشترط أن يكون العامل مسلمًا أمينًا من غير ذوي القربى)، وقال أبو الخطاب في اشتراط كونه مسلمًا روايتان: إحداهما: لا يشترط؛ لأنَّه استئجار على استيفاء حقٍّ فلم يشترط كونه مسلمًا كاستيفاء الدَّين، ولأنه قد تعرف منه الأمانة بالتَّجربة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] (٤).