شرح المقنع للبهاء المقدسي
أسأل فيها؟ فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال يا قبيصة: إن المسألة لا تحلُّ إلا لثلاثةٍ: رجلٌ تحمَّل حمالةً فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجلٌ أصابته جائحةٌ فاجتاحت ماله فحلَّت له المسألة، حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ أو سِدادًا من عيشٍ، ورجلٌ أصابته فاقةٌ، حتى يقول ثلاثةٌ من ذوي الحجى من قومه: قد أصابت فلانًا الفاقةٌ فحلَّت له المسألة، حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ أو سدادًا من عيش ثم يمسك، وما سواهن يا قبيصة سحتٌ يأكلها صاحبها سحتًا» أخرجه مسلم (١)، فوجه الحجَّة منه: أنه مَدَّ إباحة المسألة إلى حصول الكفاية بقوله: «حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ أو سدادًا من عيش»، ولأن الغنى ضد الحاجة، والحاجة تذهب بالكفاية وتوجد مع عدمها.
والثانية: أنه الكفاية، أو مِلك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذَّهب؛ لما روى ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشًا أو خدوشًا أو كدوحًا في وجهه. فقيل: يا رسول الله: ما الغنى؟ قال: خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذَّهب» (٢) قال الترمذي: «هذا حديث حسن».
فعلى هذه الرِّواية إن كان له عيالٌ فله أن يأخذ لكلِّ واحدٍ من عياله