شرح المقنع للبهاء المقدسي
وإن قيل: فهلا قلتم لا زكاة فيه لكونه لا يدَّخر كالخضروات؟ قلنا: بل يدَّخر في الجملة، وإنما أَخْذُه رَطْبًا أنفع، فلم تسقط زكاته بذلك، ولا تجب حتى يبلغ حدًّا يكون منه خمسة أوسقٍ تمرًا أو زبيبًا. (١)
فان أتلف ربُّ المال هذه الثمرة فقال القاضي: «عليه قيمتها» (٢) كما لو أتلفها أجنبي، وعلى قول أبي بكر: «يجب في ذمته العُشر تمرًا أو زبيبًا» (٣) كما في غير هذه الثمرة.
[٧٧٥/ ١٢] مسألة: (وينبغي أن يبعث الإمام ساعيًا إذا بدا صلاح الثمرة، فيَخرُصُهُ عليهم ليتصرفوا فيه)؛ لما روت عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة ﵁ إلى يهود، فيخرص عليهم النَّخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه» رواه أبو داود (٤).
(فإن كان أنواعًا خَرَصَ كل نوعٍ وحده)؛ لأن الأنواع تختلف، منها ما يكثر رَطْبُه ويقلُّ يابسه، ومنها خلاف ذلك.
(وإن كان نوعًا واحدًا خُيِّر بين خرص كلِّ شجرةٍ منفردةٍ، وبين خرص الجميع دَفعةً واحدةً) ثم يُعرِّف المالك قدر الزَّكاة، ويخيِّره بين حفظها