شرح المقنع للبهاء المقدسي
الشرط (الخامس: مُضي الحول إلا في الخارج من الأرض)؛ لما روى ابن ماجه عن عائشة ﵂ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا زكاة في مالٍ حتى يحول عليه الحول»، ورواه ابن عمر أيضًا وأخرجه الترمذي (١)، وهو عامٌّ في كل مالٍ زكوي، إلا أن المراد به المواشي والأثمان وعُروض التِّجارة، وخرج منه الخارج من الأرض كالزرع والثمار والمعدِن.
والفرق بينهما: أن ما اعتبر فيه الحول مُرصدٌ للنماء، فالماشية للدَّر والنَّسل، وعُروض التجارة للرِّبح وكذا الأثمان، فاعتبر لها الحول لأنه مظنَّة النَّماء، ليكون إخراج الزَّكاة من الرِّبح فإنه أسهل وأيسر، ولأن الزَّكاة إنما وجبت مواساةً فيواسى من النَّماء، ولم يعتبر حقيقة النَّماء لعدم ضبطه فاعتبرت مظنَّتُه وهي الحول، ولم يلتفت إلى الحقيقة كالحكم مع الأسباب.
وأما الخارج من الأرض فإنه نماءٌ في نفسه، تكامل دفعةً واحدةً، فتؤخذ زكاته دَفعةً واحدةً عند تكامل نمائه، ثم لا شيء فيه بعد ذلك لعدم إرصاده للنَّماء، إلا الخارج من المَعدِن، فإنه إن كان ذهبًا أو فضَّةً فإنه يؤخذ منه الزَّكاة ثانيًا عند تمام كلِّ حولٍ لكونه مظنة النَّماء.
[٧٣١/ ١٢] مسألة: (فإن استفاد مالًا مما يعتبر له الحول في بعض