شرح المقنع للبهاء المقدسي
[١٤٣٦/ ٣٢] مسألة: (فإن باعه الصُّبرَة كلَّ قَفيزٍ بدرهمٍ، والقَطيع كلَّ شاةٍ بدرهمٍ، والثَّوب كلَّ ذراعٍ بدرهمٍ، صَحَّ)؛ لأن المبيع معلومٌ بالمشاهدة، والثمن معلوم بإشارته إلى ما يَعلم مبلَغه بجهةٍ لا تتعلق بالمتعاقدين، وهو كَيْل الصُّبرَةِ، فجاز كما لو باعه مرابحةً لكل عَشَرةٍ درهمٌ.
[١٤٣٧/ ٣٣] مسألة: (وإن باعه من الصُّبرَةِ كلَّ قَفيزٍ بدرهمٍ لم يصح)؛ لأنه باعه بعضها؛ لأن (مِنْ) للتبعيض، والبعض مجهولٌ.
وقال ابن عقيل: «الأشبه صحة البيع» (١)، كالمسألة قبلها؛ لأن (مِنْ) وإن أعطت البعض فما هو بَعضٌ مجهولٌ، بل قد جعل لكل جزءٍ معلومٍ منها ثمنًا معلومًا كما لو قال: قفيزًا منها، وكما لو أجَّرَه داره كلَّ شهرٍ بدرهم، وكما لو استأجره يسقي كل دلوٍ بتمرة.
[١٤٣٨/ ٣٤] مسألة: (وإن باعه بمئةِ درهمٍ إلا دينارًا لم يصِحَّ، ذكره القاضي (٢)؛ لجهالة الثمن؛ لأنه قصد استثناء قيمة الدينار، وذلك غير معلومٍ، واستثناء المجهول من المعلوم يجعله مجهولًا، فصار كقوله: بمئةٍ إلا شيئًا.
(ويجيء على قول الخرقي: أنه يصِحُّ)، فيما إذا استثنى في الإقرار عينًا من وَرِقٍ أو ورِقًا من عينٍ (٣)، فإنه يصِحُّ ويحذف عن الجملة