Skip to content

شرح المقنع للبهاء المقدسي فصل [حكم من تنصر أو تهود بعد بعث النبي ﷺ]

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Printed page ٣/ ١٣٢

لهم بأسٌ وشِدَّةٌ، وهم عَرَبٌ يأنفون من الجزية، فلا تُعِنْ عليك عَدُوَّك، وخُذْ منهم الجزية باسم الصدقة، فبعث عمر في طلبهم فردَّهم وضَعَّف عليهم من الإبل من كلِّ خمسٍ شاتين، ومن كلِّ ثلاثين من البقر تبيعين، ومن كلِّ عشرين دينارًا دينارًا، ومن كل مئتي درهمٍ عَشرةَ دراهم، ومما سقت السماء الخُمُسَ وفيما سُقيَ بنَضْحٍ أو غَرْب (١) أو دولابٍ (٢) العُشْرَ» (٣)، فاستقر ذلك من قول عمر ولم يخالفه غيره من الصحابة فكان إجماعًا (٤).

قال أصحابنا: حكم المأخوذ منهم حكم الزكاة في أنه يؤخذ من مال كل من يؤخذ منه الزكاة لو كان مسلمًا.

فعلى هذا (يؤخذ من نسائهم وصبيانهم ومجانينيهم) وزَمْناهم (٥) ومَكافيفِهم (٦) وشيوخهم؛ لأنهم سألوا عمر أن يأخذ منهم ما يَأخذ بعضكم من بعض فأجابهم، ولأنهم صِينوا عن السَّبْيِ بهذا الصلح، فجاز أن يدخلوا إلى الواجب به كالرجال، ولا يؤخذ من مال من لم يبلغ نصابًا.

[١٣٥١/ ٢] مسألة: (و) اختلف أصحابنا في (مصرفه)، فقال القاضي: «مصرفه (مصرف الفيء (٧) (٨)؛ لأنه جزيةٌ باسم الزكاة، ومعنى الشيء أخَصُّ به من اسمه، ولأنه مالُ مشركٍ أُخذ بغير قتالٍ فكان فيئًا كالجزية.