وجهين:) أحدهما: لا تقبل منه الجزية، اختاره أبو الخطاب (١)؛ لأنه دخل في دينٍ باطلٍ.
وفي الآخر: تقبل منه، قال القاضي: «هذا ظاهر كلام أحمد» (٢)؛ لعموم النصوص فيهم. (٣)
فعلى قولنا: لا تقبل منه الجزية، فإذا كان أحد أبويه ممن تُعقَدُ له الذمة والآخر لا تُعقد له، فهل يجوز عقد الذِّمة له؟ على وجهين؛ لأنه قد وُجِدَ في حقه ما يقتضي الأمرين فيصير فيه وجهان. (٤)
[١٣٥٠/ ١] مسألة: (ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تَغْلِب، وتؤخذ الزكاة من أموالهم مِثلَيْ ما يؤخذ من المسلمين)، تغلب بن وائل بن ربيعة بن نزار من العرب (٥) انتقلوا في الجاهلية إلى النَّصرانية، فدعاهم عمر ﵁ إلى بذل الجزية فأبوا وأَنِفوا، وقالوا: «نحن عَرَبٌ، خُذْ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة، فقال عمر: لا آخذ من مشركٍ صدقة، فلحق بعضهم بالروم، فقال النُّعمان بن زرعة (٦): يا أمير المؤمنين إن القوم