Skip to content

شرح المقنع للبهاء المقدسي كتاب المناسك باب ذكر دخول مكة

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Printed page ٢/ ٣٩٧

ﷺ طاف في حجة الوداع على بعيرٍ يستلم الركن بمحجن»، وعن أم سلمة ﵂ قالت: «شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي؟ فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة» متفق عليهما (١)، ولأن الله سبحانه أمر بالطواف بالبيت مطلقًا، والراكب طائفٌ به.

والركوب في السعي أسهل منه في الطواف؛ لتأكد الطواف وتعلقه ببيت الله سبحانه، وقد سعى النبي ﷺ راكبًا، قال جابر ﵁: «طاف النبي ﷺ على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس، وأشرف عليهم ليسألوه، فإن الناس غَشَوه» (٢).

وأما الطواف راكبًا أو محمولا لغير عذرٍ ففيه ثلاث رواياتٍ: إحداها: لا يجزئه؛ لقول النبي ﷺ: «الطواف بالبيت صلاةٌ» (٣)، ولأنها عبادةٌ تتعلق بالبيت فلم يَجُز فعلها راكبًا لغير عذرٍ كالصلاة.

والثانية: يجزئه ذلك وقد ترك الأفضل، لأن النبي ﷺ طاف راكبًا (٤)، قال ابن المنذر: «لا قول لأحد مع فعل النبي ﷺ» (٥)، ولأن الله سبحانه أمر بالطواف مطلقًا، فكيفما طاف أجزأه.

والثالثة: يجزئه ويجبره بدمٍ.

ومن قال بالأولى اعتذر عن فعل النبي ﷺ بأنه كان لعذرٍ، فإن ابن عباس ﵁ روى أن النبي ﷺ كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد هذا