بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فلقيت رجلًا فأخبرته ثم إنه قام المهاجرون فاتهمت ذاك الشخص الذي هو بريء فلما أريد أن يقام عليه الحد قام ذلك الرجل فقال: أنا يا رسول الله (١). لأنهم كانوا يخافون، لكن الزمن يتغير.
وكذلك ما حصل من الرسول ﷺ من حوار ومناقشة مع ماعز: "لعلك قبلت لعلك غمزت لعلك كذا"، ثم ينصرف عنه وينتقل إلى الجهة الأُخرى، فذكر له كل شيء حتى صرح له، قال: "غاب ذلك هنك في ذلك منها؟ " قال: نعم. فإنما أراد التطهير ﵁ فكان مصرًّا عليه.
• قوله: (وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الإِسْلَامِ أَنَّ المُسْتَكْرَهَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهَا (٢)، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ لَهَا، وَسَبَبُ الخِلَافِ: هَلِ الصَّدَاقُ عِوَضٌ عَنِ البُضْع؟ أَوْ هُوَ نِحْلَةٌ؟ فَمَنْ قَالَ: عِوَضٌ عَنِ البُضْعِ؟ أَوْجَبَهُ فِي البُضْعِ فِي الحِلِّيَّةِ وَالحُرْمِيَّةِ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ نِحْلَةٌ خَصَّ الله بِهِ الأَزْوَاجَ؛ لَمْ يُوجِبْهُ. وَهَذَا الَأصْلُ كَافٍ فِي هَذَا الكِتَابِ، وَالله المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ).
مسألة وجوب الصداق مرت بنا في كتاب النكاح وأن الأئمة الثلاثة قالوا بوجوب الصداق لها لأنه تعدى عليها واستحل من فرجها وهو أمر محرم فحينئذ يلزمه الصداق خلافًا لأبي حنيفة (٣).