Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧٤٦

لكن هذه الصور التي تقدمت ثبت فيها أن عمر ﵁ اعتبر ذلك وعمل به عن مشورة الصحابة ﵁.

وأما قوله هنا فهو قول عام ولا شك في أن الحبل معتبر لكن إذا لم يصاحبه إكراه.

الثاني: أثر علي ﵁ وقد مر وفيه: "الزنا زناءان: زنا سر وهو الذي يثبت بالشهود وزنا علانية وهو الذي يكون بالاعتراف أو الحبل" (١). قالوا: هنا قال الحبل وسكت.

وقد تقدم في الدليل الخامس لأصحاب القول الأول أن عليًّا ﵁ لا يرى إقامة الحد على المكره.

الثالث: قصة المرأة التي جيء بها إلى عثمان ﵁ وقد ولدت لستة أشهر فأراد عثمان ﵁ أنه يقيم عليها الحد فقال علي ﵁: ليس لك ذلك وتلا قول الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٢).

فهذا نص في أن (فصاله)، أي: الرضاعة سنتان، إذن أقل مدة تلد فيها المرأة هي ستة أشهر فدرأ عنها الحد.

هذه الأدلة التي استُدل بها لمالك ﵀، وهي أدلة عامة لكن أدلة الجمهور خاصة في هذه المسألة، وبذلك يتبين أنه يدرأ عنها الحد، وقد عرفنا أن الحدود عامة تدرأ بالشبهات فما بالكم بهذا الحد الخطير؟! والله أعلم