بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الشرط الثاني: أن يكونوا رجالًا (١)، فقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾، وقوله ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ هذا العدد يشير إلى الرجال، أي: الذكور، وكذلك في حديث سعد (٢).
وهناك من نازع في هذين الشرطين وقال: يصح أن يكون الشهود ثلاثة رجال وامرأتان، وهذا قول ضعيف؛ لأن الله ﷾ أكد ذلك ولا شك أن الرجال شهادتهم أقوى في هذا الحال (٣).
الشرط الثالث: أن يكونوا أحرارًا؛ لأن العبيد مختلف في شهادتهم في كثير من الحقوق، فلا ينبغي أن يثبت الزنا بها (٤).
الشرط الرابع: أن يكونوا عدولًا؛ أي: غير فاسقين؛ لأن العدالة شرط في الشهادات عمومًا وإذا كانت جميع الشهادات يشترط فيها العدالة فهي فيما يتعلق بالزنا أولى لأنه اختص بعدد لم يشركه فيه غيره (٥).
الشرط الخامس: أن يكونوا مسلمين؛ لأن الكافر غير موثوق به فلا عدالة له، ولأنه لا تقبل روايته ولا شهادته في الأمور الدينية فكذلك لا نقبل هنا.