Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧٣١

وَغَيْرَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ (١)، وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ سُقُوطَ الحَدِّ بِالرُّجُوعِ أَنْ يَكُونَ التَّمَادِي عَلَى الإِقْرَارِ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الحَدِّ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ: "أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ وَمَسَّتْهُ الحِجَارَةُ هَرَبَ، فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ: رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ الله ﵊! " فَقَتَلُوهُ رَجْمًا").

انتقل المؤلف إلى مسألة أُخرى من مسائل الإقرار: وهي رجوع من اعترف على نفسه بالزنا، فذهب الجمهور (أبو حنيفة والشافعي وأحمد) إلى أن رجوعه يُقبل مطلقًا؛ لأنه أقر على نفسه ورجع وهذا أمر بينه وبين الله والتوبة تجبُّ ما قبلها.

وذهب مالك إلى التفصيل؛ فإن رجع وكان له شبهة في رجوعه قُبل، وأما إن رجع إلى غير شبهة كمن أتعبته الحجارة التي أصابته فرجع لشدة الألم، فعنه في ذلك روايتان؛ إحداهما: يقبل وهو قول الجمهور. والثانية: لا يقبل. والأول أشهر (٢).

وفرَّع بعضهم على هذا مسألة وهي: لو طلب أن يرد فرجم حتى مات هل يترتب على الذين رجموه شيء؟ قالوا: لا؛ لأنه مستحق لذلك أصلًا باعترافه (٣).