Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٦٩٣

في دينه، وأن يكون على معرفة بذلك؛ إذا صلى عرف كيف يصلي، وإذا زكى يعرف كيف يؤدي زكاته، وإذا صام علم كيف يصوم، وإذ حجَّ عرف كيف يحج، إذن هكذا ينبغي أن يكون المسلم على علم، وإذا فاته شيء سأل أهل العلم، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا﴾ [النحل: ٤٣]، ومن الخطأ أن يمنع الإنسانَ الحياءُ فلا يسأل عن حكم من أحكام الله؛ فلربما وقع في ارتكاب ممنوع، أو قصر في أداء وأجب من الواجبات.

ولكن ينبغي عليه أيضًا أن يختار فقيهًا فيسأله، ولا ينبغي للمسؤول أن يفتي بغير بعلم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف: ٣٣].

وفيه أيضًا: أنه لا ينبغي أن يغضب إذا قيل له: احكم بيننا بكتاب الله، وقد قال الله ﷿ لنبيه: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩].

- قوله: (وَائْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "قُلْ").

هذا من فقهه حيث عرف أدب الحديث، فمن أدب السائل أو المستفتي أن يطلب الإذن بالسؤال.

- قوله: (قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا).

العسيف له في اللغة عدة معان، والمراد هنا: أنه كان أجيرًا، أي: عاملًا عنده (١).