بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ).
الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم (١)، ولذلك قال الرسول ﷺ: "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" (٢)، ولما سئل عن الحمو قال: "الحمو الموت" (٣)، فمن خطوات الشيطان أن يخلو إنسان بامرأة ليس لها بمحرم؛ لأنه حينئذٍ سيلقي حباله ويتخذ كل الوسائل ليوقع المؤمن في ارتكاب المعصية، فلا يُسرُّ الشيطان ولا يسعد أو يطمئن إلا إذا رأى المؤمن يتقلب في معصية الله ﷾؛ ويشق عليه ويؤلمه أن يراه يتقلب في النعيم وفي طاعة الله تعالى ومَرْضاته.
* قوله: (وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَليدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُوبي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ).
إذن هو أخبر بالأول وهو حكم غير صحيح ثم سأل بعد ذلك أهل العلم فأفتوه بالحق الذي أقره رسول الله ﷺ.
* قوله: (فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله! أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَام. وَاغَدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، فَغَدَا عَلَيْهَا أنَيْسٌ، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﵊ بِهَا فَرُجِمَتْ) (٤).
فرسول الله ﷺ لا يقضي إلا بكتاب الله وبسنته. وهذا حديث صحيح