Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٦٦٣

- قوله: (فَأَمَّا الثُّيَّبُ الأَحْرَارُ المُحْصَنُونَ فَإِنَّ المُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ حَدَّهُمُ الرَّجْمُ إِلَّا فِرْقَةً مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ، فَإِنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ حَدَّ كُلِّ زَانٍ الجَلْدُ).

أجمع العلماء على أن الثيب المحصن حده الرجم (١)، ولم يخالف في ذلك إلا فرقة من أهل الأهواء لم يذكرها المؤلف بعينها، وهم الخوارِج (٢)، وشبهتهم أن الله ﷾ قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ فليس في كتاب الله ﷿ إلا الجلد، وما جاء في السنة فهي أخبار آحاد (٣) قد يتطرق إليها الكذب. فكأنهم يقولون: إنما نعمل بما جاء في كتاب الله ﷿ فقط.

وهذا ما خاف عمر ﵁ وقوعه، ولذا خطب الناس فقال ﷺ: "إن الله ﷾ بعث محمدًا بالحق وأنزل عليه القرآن وكان مما أنزل عليه هي آية الرجم قرأتها وعقلتها ووعيتها ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده وإني أخشى أن يطول بالناس زمان فيأتي أناس فيقولون: لا نجد الرجم في كتاب الله ﷿؛ فيضلون بترك تلك الفريضة" (٤)، وقد تحقق وَوَقع ما خشيه ﵁ ثم تلا الآية: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا