Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٩٤٧

• قوله: (وَكرِهَ مَالِكٌ الْمُسَاقَاةَ فِيمَا طَالَ مِنَ السِّنِينَ، وَانْقِضَاءُ السِّنِينَ فِيهَا هُوَ بِالْجَذِّ لَا بِالْأَهِلَّةِ (١). وَأَمَّا هَلِ اللَّفْظُ شَرْطٌ فِي هَذَا الْعَقْدِ).

لا شك أن هذا استحسان من الإمام مالك، فهو لا يرى إطالتها، وإنما ينبغي أن تكون إلى حد، فإذا حددت فلا ينبغي أن يكون الوقت سنين طويلة.

ورأينا ما يتعلق بالإجارة، ومر بنا ما يشبه هذا، ورأينا أن الإمام الشافعي خالف في ذلك، وأنه لا ينبغي أن تزيد على السنة في روايته المشهورة، وفي رواية أخرى أن الإجارة لا ينبغي أن تزيد عن أكثر من ثلاثين عامًا (٢)، وذكر العلة في ذلك، وهي أن العين المؤجرة يندر أن تبقى أكثر من ذلك، فإن كانت دارًا أو حانوتًا تهدمت، لكن الوضع تغير الآن، كما هو معلوم، فربما تبقى الدار أكثر من مائة سنة؛ لأنها الآن أصبحت تبنى بالمسلح، أما فيما مضى فكانت تبنى بالطين وجريد النخل وسعفه، وربما توضع على السقف جذوع النخل، فمثل هذه تتهدم، مع أنه قد يمضي عليها سنين طويلة، وهذا أمر مشاهد.