وهو يُعبِّر في الكتاب بالكوفي، ويقصد به أبا حنيفة؛ لأنه هو الذي عاش بالكوفة من الأئمة وتربى فيها.
وله صولات وجولات؛ فإنه أول ما بدأ تعلمه انشغل بعلم الكلام، وكانت له مواقف جليلة ومشاهد كريمة وأعمال تكتب له، فإنه كان - رحمه الله تعالى - عندما كان متكلمًا، أي: منشغلًا بعلم التوحيد، كان يذهب من الكوفة إلى البصرة لينازع فِرَق المعتزلة (١) ويرُد عليهم، ويدحض شُبههم، ويبين أنها أقوال واهية وضعيفة، وكان يُقيم عليهم الحجة.
وكان -رحمه الله تعالى- من قوة حُجَّته يُحكى عنه أنه يستطيع أن يقيم من السارية أنها من ذهب، يعني لم يكن ينقطع لقوة حجته، لكنه بعد ذلك تحول إلى علم الفقه لأسباب ذكرناها عدة مرات ونحن نتحدث في هذا المقام؛ لأنه رأى أن الاشتغال به أنفع، وأنه جاء عن الرسول ﷺ أنه قال: "أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم" (٢)، وقال: "هلك المتنطعون" (٣).