Printed page ١٣/ ٧٨٠٧
قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْبِضَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ، وَيَعْمَلُ فِيهِ عَلَى جِهَةِ القِرَاضِ).
هذه صورة تختلف عن الأولى: رجلٌ وكَّل آخر - إذًا هذا من باب الوكالة (١) -، فقال: يا فلان قد وكَّلتُك أن تقبض ما عند زَيدٍ من الناس من المال، فإذا ما قبضتَه وأصبح في يدك فضارِب به، على أن يكون الربحُ بيننا كذا وكذا.
قوله: (فَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ مَالِكٌ (٢) ، وَأَصْحَابُهُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ ازْدَادَ عَلَى العَامِلِ كَلْفَةً، وَهُوَ مَا كلَّفَهُ مِنْ قَبْضِهِ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ مَنِ اشْتَرَطَ مَنْفَعَةً زَائِدَةً فِي القِرَاضِ أَنَّهُ فَاسِدٌ). ثُمَّ قال: (وَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ (٣) ، وَالكُوفِيُّ) (٤) .
قلتُ: وأجاز ذلك الإمام أحمد (٥) ﵀ أيضًا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) "الوكالة: لغةً: التفويض إلى الغير، ورد الأمر إليه. وشرعًا: استنابة جائز التصرف مثله فيما له عليه تسلط أو ولاية ليتصرف فيها". انظر: "التوقيف على مهمات التعاريف" للمناوي (ص ٣٤٠). ↩︎
(٢) يُنظر: "حاشية الصاوي" للخلوتي (٣/ ٦٨٢) حيث قال: "لا بدين عليه: أي: على العامل … أو محال به: أي كما إذا قال له اقبض الدين الذي لي على فلان واتجر فيه". ↩︎
(٣) يُنظر: "الغرر البهية في شرح البهجة الوردية" لزكريا الأنصاري (٢٨٣/ ٣) حيث قال: "ولو قارضه على دراهم عند غيره وديعة، أو مغصوبة، أو غيرهما صح لتعينها في يده بخلاف ما في الذمة". ↩︎
(٤) يُنظر: "فتح القدير" للكمال ابن الهمام (٨/ ٤٤٧) حيث قال: "وكذا إذا قال له: اقبض ما لي على فلان واعمل به مضاربة جاز لما قلنا، بخلاف ما إذا قال له: اعمل بالدين الذي في ذمتك حيث لا تصح المضاربة". ↩︎
(٥) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (٢/ ٢١٨ - ٢١٩) حيث قال: "و (لا) تصح إن قال: (ضارب بديني عليك أو) ضارب بديني (على زيد فاقبضه)؛ لأن الدين في الذمة ملك لمن هو عليه، ولا يملكه ربه إلا بقبضه، ولم يوجد .... ويصح إن قال: ضارب بوديعة لي عند زيد أو عندك مع علمهما قدرها". = ↩︎