بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
[المائدة: ٦] عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، القَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّ الحَدَّ الوَاجِبَ فِي ذَلِكَ هُوَ الحَدُّ الوَاجِبُ بِعَيْنِهِ فِي الوُضُوءِ، وَهُوَ إِلَى المَرَافِقِ، وَهُوَ مَشْهُورُ المَذْهَبِ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ. وَالقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الفَرْضَ هُوَ مَسْحُ الكَفِّ فَقَطْ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَأَهْلُ الحَدِيثِ. وَالقَوْلُ الثَّالِثُ: الاسْتِحْبَابُ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَالفَرْضُ الكَفَّانِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ. القَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ الفَرْضَ إِلَى المَنَاكبِ، وَهُوَ شَاذٌّ، وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ).
يُشيرُ المُؤلِّف هنا إلى مسألةٍ مهمةٍ، وَهي حَدُّ الأيدي الواجب مَسْحها في التيمُّم، وهذه من المسائل المختلف فيها بين أهل العلم -لسَبَبين سيَذْكرهما المؤلف- إلى أربعة أقوال:
القَوْل الأوَّل: مسح اليدين إلى المرفقين، وهو مذهب أبي حَنيفَة والشافعي في الجديد، والمشهور من مذهب المالكيَّة (١).
وقوله: "وَبِهِ قال فقهاء الأمصار"، أي: الأئمة الثلاثة (أَبي حَنيفَة ومالك والشافعي)، والمؤلف يُطْلق هذا المصطلح على الأئمَّة الثلاثة تأثرًا بابن عبد البَرِّ ﵀.
القول الثَّانِي: مسح الكف فقط، أي: إلى مفصل الكوع، وَهَذا