Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٥٣٦

وَالثَّوْرِيُّ (١)، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ (٢): لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يَكِيلَهُ البَائِعُ لِلْمُشْتَرِي مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ أَنْ كَالَهُ لِنَفْسِهِ بِحَضْرَةِ البَائِعِ).

فَلَا بُدَّ عند هؤلاء الأئمَّة أن يكيل المُشْتري الطعامَ بنفسه أمام البائع.

قوله: (وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكِيلَه، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكِيلَهُ البَائِعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ شَرْطِ البَيْعِ الكَيْلُ، فَكَذَلِكَ القَبْضُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ: صَاعُ البَائِعِ، وَصَاعُ المُشْتَرِي" (٣)).

وهَذَا الحديث مرَّ بنا من قبل، وفيه كَلامٌ، لكن يُؤيِّده ويقويه الحديث الصحيح: "إذا بعتَ فَكِلْ، وإذا ابتعتَ فَاكْتَلْ" (٤)، فالبائع إذا أراد أن يبيع عليه أن يكيل بضاعته، وكذلك المشتري إذا أراد أن يشتري فعليه أن يكيل ما يشتريه.

قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا هَلَكَ الطَّعَامُ فِي يَدِ المُشْتَرِي قَبْلَ الكَيْلِ، فَاخْتَلَفَا فِي الكَيْلِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٥): القَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، وَبِهِ قَالَ أَبُو