Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٣٤٤

ويظهر هنا أن اختلاف الفقهاء يسير وفق الأدلة، فلا تجد أن فلانًا يتبع فلانًا لأنه شيخ، أو لأن هذا مذهبه؛ بل متى ما ظهر له الحق فهو معه. وفي مسائل قريبة مرت بنا رأينا أن المالكية والحنابلة في جانب، والشافعية في جانب آخر، ونحن الآن في هذه المسألة نجد أن الأئمة الثلاثة - مالك والشافعي وأحمد - قولهم متحد فيها.

* قوله: (وَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ الإبَارِ فَالثَّمَرُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاع، وَالثِّمَارُ كُلُّهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَعْنَى النَّخِيلِ، وَهَذَا كُلُّهُ لِثُبُوتِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَطْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ" (١)).

إذن فالثمر حينها للبائع؛ لا أن يشترطه المبتاع، وفي بعض الروايات: "من باع نخلًا بعد أن تؤبر … " (٢) يعني: بعد أن تلقح (٣).

والجمهور قد أخذوا بظاهر الحديث، والحديث له ظاهر وله مفهوم أيضًا؛ وهو ما يسمى: مفهوم المخالفة، ويُعبر عنه المؤلف كثيرًا بـ " دليل الخطاب" (٤)؛ لأنه يفهم من الخطاب، ومفهوم الموافقة هو الذي يُعرف عند الأصوليين بـ "دلالة النص أو بفحوى الخطاب" (٥).

* قوله: (قَالُوا: فَلَمَّا حَكَمَ ﷺ بِالثَّمَنِ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْإِبَارِ).