بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالتيمُّم بدل طهارة الماء عند العجز عنه شرعًا، يفعل بالتطهُّر به كل ما يفعل بالتطهر بالماء من الصلاة والطواف وقراءة القرآن وغير ذلك، فإن الله جعل التيمُّم مطهرًا كما جعل الماء مطهرًا، قال ﵊: " وجعلت تربتها "، يعني: الأرض " لنا طهورًا … ".
وَلَكن مَتى يَكُونُ بدلًا؟ هل يَكُونُ في الطَّهارة الكُبْرى الَّتي تكون من الجنابة؟ أم في الصُّغرى فقط؟
* قوله: (اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الطَّهَارَةَ هِىَ بَدَلٌ مِنَ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى، وَاخْتَلَفُوا فِي الكُبْرَى) (١).
أي: اتفق الفُقَهاءُ على أن الطهارة بالتيمُّم بدلٌ من الطهارة عن الحدث الأصغر، ولكنَّهم اختلفوا في الكُبْرى التي هي طهارة عن الجنابة.
* قوله: (فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِهَا بَدَلًا
مِنَ الكُبْرَى (٢)، وَكَانَ عَلِيٌّ (٣) وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرَوْنَ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَكُونُ
بَدَلًا مِنَ الطَّهَارَةِ الكُبْرَى، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الفُقَهَاءِ) (٤).