بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أي: مما يستنبط من الكتاب والسنة، أو أن تُردَّ تلكم إلى مقاصد الكتاب والسنة، وكل ذلك له قواعده المعروفة في علم أصول الفقه.
* قولُهُ: (مَتَى يَنْتَقِلُ مِنْ مِلْكِ البَائِعِ إِلَى مِلْكِ المُشْتَرِي).
فمثلًا إذا ظهر عيبٌ في السلعة المشتراة، فمن يضمنها؟
الجواب: البائع هو الذي يضمن المبيع حتى يسلمه للمشتري؛ لأنَّ الرسول ﷺ بيَّن أن الضمان على البائع فقال: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ" (١)، وفي مسألة: "بيع الثمار بعد بدُوِّ صلاحها"، إذا خرج فيها شيءٌ فهي من ضمان المشتري.
* قولُهُ: (وَالثَّالِثَةُ: فِي مَعْرِفَةِ الأَشْيَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ المَبِيعَ مِمَّا هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ فِي حِينِ البَيْعِ مِنَ الَّتِي لَا تَتْبَعُهُ).
فقد تُباع شاة أو جارية وفي بطنها حَمل، أو مملوك ومعه مال ملَّكه إيَّاه سيدُه، أو عليه ثياب غالية الثَّمن.
* قولُهُ: (وَالرَّابِعَةُ: فِي اخْتِلَافِ المُتَبَايِعَيْنِ وَإِنْ كانَ الأَلْيَقُ بِهِ كِتَابُ الأَقْضِيَةِ).
وهذه مسألة مهمَّة، فالبيِّعان كغيرهم قد يختلفان في أمر، فمن الذي يؤخذ بقوله منهما البائع أو المشتري؟ فأحيانًا يُؤخذ بقول البائع، وأحيانًا بقول المشتري، والقرائن لها أثرٌ في ذلك.
وقول المؤلف ﵀: (وَإِنْ كَانَ الأَلْيَقُ بِهِ كِتَابَ الأَقْضِيَةِ)، لأنَّها تُذكر عادة في كتاب القضاء، لأن فيها دعاوى تحتاج إلى بيِّنات، ولكُلٍّ وجهٌ من النَّظر.
* قولُهُ: (وَكَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ أَبْوَابِ أَحْكَامِ البُيُوعِ الاسْتِحْقَاقُ،