Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٦٧٩

فَمِنَ العُلَماء: مَنْ منع الاستمتاع بما بين السرة والركبة من الحائض (١)، أمَّا مَا عدَا ذلك، فهو جائزٌ بإجماعٍ فوق الإزار.

ومنهم من قال: يجتنب الإنسان موضع الدم؛ وهو الفرج (٢)، وأمَّا ما عدَا ذلك، فله أن يستمتعَ بها.

والقول الأول: هو قول الجمهور.

والقول الثاني: هو قول جَمْع من التابعين والحنابلة، وهو أيضًا تخريجٌ في مذهب الشافعية، وقَدْ أخذ به عددٌ من كبار علماء الشافعية، وَمَالوا إليه (٣).

والحقيقة: أن فيه جمعًا بين الأدلة، فهو الأقرب إلى الصواب أيضًا، واللهُ أعلم.

فأصل الخلاف يدور حول قول اللّه ﷾: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فَاخْتَلفوا في المراد بالاعتزال في قوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾:

(١) هل المراد به الابتعاد عن النساء مطلقًا؟

(٢) أو أن المراد ما يمنع من فعلِهِ، وهو الفرج؟ وهو الذي فسر به أصحاب القول الثاني، وقَدْ ذكرنا أن سبب نزول الآية يؤيد مذهب الذين قالوا بجواز الاستمتاع فوق الإزار وتحته، وأنَّ الذين قالوا بمنع ذلك فإن الأدلة حقيقةً -وإن كانت صحيحةً- ليس فيها أن ما تحت الإزار لا