Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٦٦٥

الجادة، ولم يتبعوا قول اللّه ﷾: ﴿ … فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه: ١٢٣، ١٢٤].

وَلَا شكَّ أنَّ تلكَ الحُرُوب الَّتي قاموا بها، وتلكم النَّعرات التي انتشرت في وقتهم قَدْ شَغَلت الدولة الإسلامية عن أمرٍ جللٍ؛ ألا وهو الاشتغال بامتداد الدولة الإسلامية في نشر عَقيدَة التوحيد، وفي بيانها للناس، فبدل أن ينشغلَ المسلمون بدعوة غير المسلمين إلى دين اللّه، انشغلوا بقتال أولئك.

وَقَد امتدوا فَتْرةً من الزَّمن؛ لكنَّهم بعد ذَلكَ ضعفوا، ولا يزال لهم أثرٌ (١)، فَمِنْهُمُ الأزارقة، ومنهم الصفَرِيَّة، وأقلهم ما يعرفون بالإباضية؛ فهؤلاء هم أقْرَبهم إلى أهل السُّنَّة والجماعة بخلاف أولئك، فَلَا يناكحون أهل السُّنة والجماعة؛ بل يُنَابذونهم ويخالفونهم.

ومَنْهجُهُم معروف، وعقيدتُهُم في ذلك فاسدةٌ، وكلُّ الذي دَعَاهم إلى ذلك أنهم تنطَّعوا وتعمَّقوا في الدّين مع أن الدِّينَ يسرٌ، فقَدْ قَال رَسُول اللّه ﷺ: "إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ أَحَد إِلَّا غَلَبَهُ" (٢)، وقال أيضًا ﷺ: "بَشّروا، ولا تنفروا" (٣).

وكان الرسول ﷺ ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما؛ ما لم يكن إثمًا (٤)،