Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٤٥٥

للحنابلة (١): أنه يلزمه حُكم الإيلاء إذا قصد الإضرار بترك الوطء؛ لأن هذا وإن لم يكن إيلاءً إلا أن فيه ضررًا على الزوجة، ولذلك فإنه يؤمر بالوطء، فإن فاء وَوَطِئَ وإلا أُمِرَ بالطلاق، فإن لم يُطَلِّق طُلِّقَتْ عليه.

ولذلك قال ابن عباس ﵄: كلُّ يمين منع جماعها فهو إيلاء" (٢).

أما إذا تَوَقَّفَ عن الجماع بقصد تأديب المرأة فله ذلك، كما جاء في ذِكْرِ النشوز (٣) في قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾، فإن الله تعالى أَمَرَ الزوج بهجر زوجته الناشز في المضجع تأديبًا لها؛ لتستقيم أمورها وتصلح أحوالها.

أما إن فعله بقصد إلحاق الضرر بها وإيذائها، فلا شكَّ أن هذا لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن الضرر وقال: "لا ضرر ولا ضرار، ومن ضار ضره الله ﷾" (٤)، فالضرر ممنوعٌ بأيّ صفة من الصفات.

قوله: (فَالجُمْهُورُ اعْتَمَدُوا الظَّاهِرَ).

أي: أن الجمهور اعتمدوا ظاهر الآية، لأن الله ﷾ قَيَّدَ الإيلاء بوجود القَسَم في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، والإيلاء إنما هو القَسَم، و (يؤلون) معناها: يُقسِمون، فإذا لم يَكُن قَسَمٌ لم يَكُن إيلاءٌ.

والمالكية والحنابلة في روايتهم الأخرى قالوا: إن العلة التي من