بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَفَرَّقَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ الطَّلَاقَ أَوْ لَا يَنْوِيَ شَيْئًا، فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَعَنْهُمْ قَوْلَان: أَصَحُّهُمَا لُزُومُه، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَقَوْلَان: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ (١)).
لأنَّ الطلاق لا يختلف جده عن هزله، والرسول ﷺ يقول: "ثلاثٌ جدَّهنَّ جدٌّ وهزلهنَّ جَدٌّ: الطلاق والنكاح والعتق" (٢)، فهذا قد تلفظ بالطلاق فيقع سواء نواه أو لم ينوه، ولا أثر للنية في ذلك.
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (٣): هُوَ وَاقِعٌ، وَكَذَلِكَ عِتْقُهُ دُونَ بَيْعِهِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ (٤)).
الحنفية يقولون: لأنَّ الطلاق يختلف لأنه مغلظ وفيه تشديدٌ، فلا يختلف جده عن هزله، أما البيع الأمر فيه أخفُّ في هذا المقام.
قوله: (وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلِ الْمُطَلِّقُ مِنْ قِبَلِ الإكرَاهِ مُخْتَارٌ أَمْ ليْسَ بِمُخْتَارٍ؛ لِأَنَّهُ ليْسَ يُكْرَهُ عَلَى اللَّفْظِ إِذْ كانَ اللَّفْظُ إِنَّمَا يَقَعُ