بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (فَأَمَّا طَلَاقُ المُكْرَهِ).
الإكراه على نوعين:
النوع الأول: الإكراه بالقول: الإنسان قد يكره تهديدًا، فيأتي إنسانٌ فيهدده، وأما أن يأتي قريبٌ لامراته فيقول: إما أن تطلق فلانةً وإلا قطعت رأسك بالسيف، فهذا تهديدٌ.
النوع الثاني: الإكراه بالفعل: كأن يُخنق فيقال له: إما أن تطلق وإلا أزهقتُ حياتك.
وفي قصة عمار بن ياسر أنَّ المشركين كانوا هم الغالبين في مكة، وأنَّ المسلمين كانوا قلةً، وكان مع رسول اللّه ﷺ نفرٌ قليلٌ، وكان المشركون في عزِّ قوتهم وعزتهم، فكانوا يؤذون المؤمنين، وبالخصوص الذين لا يوجد لهم من يحميهم، فكان ممن أُوذي عمار وأمُّه، وطُلب من عمارٍ أن يشرك باللّه وإلا سيغرق، والرسول اللّه ﷺ مرَّ به فوجده يبكي ودموعه تسيل على خديه، فأخذ رسول اللّه ﷺ يمسح دموعه ويقول: "يُلقي المشركون بك في الماء، إن طلبوا منك هذا مرةً أخرى فافعل"، فطمأنه رسول اللّه ﷺ فما كان منه إلا أن نطق بلسانه، ولكنَّ قلبه مطمئنٌّ بالإيمان (١).
الإكراه على الشرك والكفر:
وهذه مسألةٌ يختلف فيها العلماء (٢).