Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٥٧٤

الآخر واضح؛ لأنه "يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ" (١)، وأيضًا الرجلُ جَاء وسَلَّم عليه ﷺ، ولم يرد عليه، ثُمَّ لما مال على الجدار، ضرب بيديه وتيمم وسلَّم، وقال: "إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ ﷿ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ" (٢)، أيضًا هذا مستثنًى، وآخَر في حديثٍ آخَرَ أنه ردَّ، ثمَّ قال له: رَدَدتُ عليك، ولو سلمت عليَّ وأنا في مثل هذه الحال لمَا رَدَدتُ عليك (٣)، فَحَديث: "يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ" (٤)، هو حديثُ صحيح لكنه عامٌّ.

قوله: (وَقَوْمُ جَعَلُوا الحَائِضَ فِي هَذَا الاخْتِلَافِ بِمَنْزِلَةِ الجُنُبِ، وَقَوْمٌ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، فَأَجَازُوا لِلْحَائِضِ القِرَاءَةَ القَلِيلَةَ اسْتِحْسَانًا؛ لِطُولِ مَقَامِهَا حَائِضًا، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، فَهَذِهِ هِيَ أَحْكَامُ الجَنَابَةِ) (٥).

هذه روايةُ في مذهب الإمام مالكٍ ﵀، ووجهتُهُ طيبةٌ، وفهمُهُ دقيقٌ؛ لكونِهِ نَظَر إلى روح الشرع وَمَا فيها من يسرٍ ومراعاةٍ لمصالح العباد، فقَدْ تكون الحائض ممَّن تطول مدة حيضتها، فتنسيها بعض القرآن،