Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٥٧٢

شَرَع المُؤلِّف يُبيِّن ويسرد الأدلة التي استدلَّ بها كل فريقٍ لتقوية مذهبِهِ، فَجَماهيرُ العُلَماء المانعون يستدلُّون بحديث عليٍّ الذي صحَّحه الترمذي وغيره أنَّ الرَّسولَ ﵊ ما كان يمنعه من قراءة القرآن شيءٌ إلا الجنابة، أي أنَّ الرَّسُولَ ﵊ يقرأ القرآن في كل أحواله إلا في هذه الحالة.

أما الذين أجَازوا، فَقَد استدلوا بحديث عائشة الصحيح الذي أخرجه مسلمٌ وغيره: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ" (١). قالوا: والقرآن ذكرٌ، إذًا القرآن داخلٌ في الذكر، فللإنسان أن يقرأه، وكل أحيانه يدخل فيها حالة الجنب.

ويردُّ الجمهور بالقول إن حديث: "يذكر اللّه على كل أحيانه"، هذا حديثٌ صحيح ومُسلَّم، لكنه حديثٌ عامٌّ يُخَصِّصه دليلنا، حيث إن دليلنا نص في المُدَّعَى، نصٌّ في قراءة القرآن، وذاك عامٌّ في الذِّكْر، والذِّكْرُ أشمل من القرآن.

وعليه، فينبغي أن يُقيد ذلك الحديث بهذا الحديث.

والمجيزون يقولون: فحديثكم أيضًا يتطرق إليه احتمال؛ لأن قول عليٍّ: "ما كان يحجبه أو يحجزه عن قراءة القرآن شيءٌ ليس الجنابة" (٢)، يمكن أن يكون فَهْمَ عليٍّ ﵁، وَلَكن العلماء دافعوا عن ذَلكَ وَنَافحوا، وقالوا: لا يقول علي بن أبي طالب ﵁ وهو الذي شهد الرسول له ﵊ بقوله: "أَقْضَاكمْ عَلِيٌّ" (٣) - مثل ذلك على رسول الله ﷺ إلا عن بَيِّنةٍ وعِلمٍ ومَعْرفةٍ.

فالكلُّ يُحَاول أن يُوجِّه دليل الفريق الآخر، أو أن يذكر علةً يضعف بها دليل الفريق الآخر، أو يَخُص بها حديثهم، فالجمهور اعتبروا حديث: