Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٥٦٥

قوله: (عَلَى مَنْعِ الجُنُبِ الإِقَامَةَ فِي المَسْجِدِ).

وَوَردتْ آثارٌ عن بعض الصحابة، منهم جابر بن عبد الله أنه قال: "كان أحدُنا يمر في المسجد وهو جنب" (١)، وهذا الأثر تُكُلِّمَ فيه أيضًا من حيث الصحة والضعف، ولكن نُقِلَ عن الصحابة ﵃ ما يُشِيرُ إلى مثل ذلك، ولذَلكَ نرى أن المرورَ ليس ممنوعًا، وإنما المُكْثُ هو الذي لا ينبغي أن يفعلَه الجُنُب إلَّا إذَا كانت له هناك حاجة أو ضرورةٌ، فهَذِهِ تَختلف، بل إنها صورةٌ أُخرى استثناها العلماء قاطبةً، وتكلموا عنها.

قوله: (وَأَمَّا مَنْ مَنَعَ العُبُورَ فِي المَسْجِدِ، فَلَا أَعْلَمُ لَهُ دَلِيلًا إِلَّا ظَاهِرَ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "لَا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِجُنُبٍ، وَلَا حَائِضٍ"، وَهُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ) (٢).

الحديث اختلف فيه العلماء بسبب رُوَاته.

قوله: (وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الحَائِضِ فِي هَذَا المَعْنَى هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الجُنُبِ).

أَيْ: إنَّ اختلَافَهم في الجنب هُوَ هُوَ في الحائض.

قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَسُّ الجُنُبِ المُصْحَفَ، ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِجَازَتِهِ، وَذَهَبَ الجُمْهُورُ إِلَى مَنْعِه).

للعلماء في هذه المسألة قولان:

الأول: مَنْع الجُنُب أو المُحْدث من مس المصحف، وَهَذا الرأي