Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٥٦٣

المُؤلِّفُ هنا أراد أن يُسمِّيه مجازًا، وَلَكن انظروا إلى عبارة الشافعي التي نقلها ﵀، وهي أيضًا تفسير عبد الله بن عباس، لم يقل الشافعي: إن في الآية مجازًا، وإنما قال: إن في الآية حذفًا مقدرًا، ونقل ذلك عمَّن لهم علم بكتاب الله ﷿.

قال ﵀: "مواضع الصلاة" (١)، لَا تَقْربوا مواضع الصلاة، إذًا هناك تقدير، فلا يلزم من أن نقدر محذوفًا أن نقول: إن ذلك مجاز.

قوله: (وَهُوَ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ، أَيْ: لَا تَقْرَبُوا مَوْضِعَ الصَّلَاةِ، وَيَكُونُ عَابِرُ السَّبِيلِ اسْتِثْنَاءً مِنَ النَّهْيِ عَنْ قُرْبِ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ، وَبَيْنَ أَلَّا يَكُونَ هُنَالِكَ مَحْذُوفٌ أَصْلًا، وَتَكُونُ الَايَةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَيَكُونُ عَابِرُ السَّبِيلِ هُوَ المُسَافِرَ الَّذِي عَدِمَ المَاءَ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَمَنْ رَأَى أَنَّ فِي الآيَةِ مَحْذُوفًا، أَجَازَ المُرُورَ لِلْجُنُبِ فِي المَسْجِدِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَ فِي الآيَةِ دَلِيلٌ).

فَالعُلَماء عندما اختلفوا في المسائل، لَمْ يكن خلافهم تشفِّيًا ولا رغبةً في الخلاف، ولا للبحث عن توسيع ذلك وتمديد شُقَّته، إنما كلهم ﵏ يريد الوصول إلى الحق، هُمْ يُريدُون أَنْ يهتدوا إلى ما أرَاده الله ﷾، وإلَى ما جَاءَ به رسولُهُ ﷺ، هذَا هو الذي يريدون أن