Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٥٥٢

اللذة، وأيضًا يقيسون ذلك على المذي، ومنها كذلك وَصْف النبي ﵊ المني بأنه ماءٌ أبيضُ غليظٌ في معرض ردِّه على سؤال أم سليم (١): هَلْ على المرأة من غسلٍ إذا هي احتلمت؟ فهذا هي أدلة هؤلاء.

أمَّا الشافعيَّة فيَسْتدلُّون بعُمُوم أدلةٍ مرَّ بنا بعضها، منها قول الرسول ﵊: "المَاء من المَاء"، فهذا ماءٌ، فيوجب الماء وهو الغسل. وقوله ﵊: "نعم، إذا رأت الماء" (٢)، فهنا أيضًا أوجب الماء.

وقالوا أيضًا: إنَّ خُرُوجَ المني عن طريق المعتاد موجب للغسل، فهذه هي أدلة هؤلاء، وتلك أدلة أولئك، فتكون هذه هي الأسباب التي دَعَتهم إلى الخلاف، ومما لا شك فيه أن مذهب الشافعية أحوط.

قوله: (أَمْ لَيْسَ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ؟).

المُؤلِّف هنا يريد أن يأخذَ بأدلةٍ عقليَّةٍ، فيقول: هل اسم الجنب ينطلق على الذي أجنب على طريقةٍ غير معتادةٍ أم ليس ينطلق؟ والطريقة المعتادة هي المعروفة الَّتي تكلم عنها الجمهور، وهي خُرُوجُ المنيِّ عن طريق اللذة.

قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى الَّذِي أَجْنَبَ عَلَى طَرِيقِ العَادَةِ، لَمْ يُوجِبِ الطُّهْرَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ).

وهؤلاء هم الجمهور.