بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
[الْمَسْأَلَةُ الأُولَى، فِي الْأَوَانِي الَّتِي يُنْتَبَذ فِيهَا]
قوله: (فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الأُولَى، فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الانْتِبَاذِ فِي الْأسْقِيَةِ (١)).
لأن رسول الله ﷺ عندما نهى عن الأوعية في أول الأمر؛ أمر بالانتباذ في أوعية الأدم - أي: التي من الجلد، التي نسميها الأسقية أو القِرب الكبيرة والصغيرة وغيرها - لكنْ هناك أوانٍ أخرى، كالدباء - وهي القرع أو اليقطين - وكذلك النقير، والحنتم، والمُزفَّت؛ ومعروف أن الإناء إذا وضع عليه زفت؛ فإنه يساعد في إسراع الإسكار.
ثم إنه ﵊ في حديث آخر قال: "اشربوا في كل وعاء، ولا تشربوا مُسكرًا" (٢).
قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَرِهَ الانْتِبَاذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ، وَلَمْ يَكْرَهْ غَيْرَ ذَلِكَ (٣)).
ابن القاسم هذا من أصحاب الإمام مالك ومن ملازميه، وله أثر كبير في المدونة العظيمة التي حُكِيَ فيها كثير من أقوال الإمام مالك.
قوله: (وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ الانْتِبَاذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ (٤)).