بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذا جاء في أحاديث صحيحة، وهو قول الإمام أحمد أيضًا، والمشهور عند جماهير العلماء أنه ينتبذ في كل وعاء، وأن النهي كان في أول الأمر ثم نُسخ.
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (١): لَا بَأْسَ بِالانْتِبَاذِ فِي جَمِيعِ الظُّرُوفِ وَالْأَوَانِي (٢)).
وهذا هو رأي الجمهور؛ يعني جمهور العلماء يرون جواز الانتباذ في كل إناء.
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ اخْتِلَافُ الآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ النَّهْيُ عَن الانْتِبَاذِ فِي الْأَرْبَعِ الَّتِي كَرِهَهَا الثَّوْرِيُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ (٣)، وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي "الْمُوَطَّإ"، أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ "نَهَى عَنِ الانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ" (٤)، وَجَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ قَالَ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ، فَانْتَبِذُوا، وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا") (٥).