بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: انْتِبَاذ شيْئَيْنِ؛ مِتْلَ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ]
قوله: (وأَمَّا الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة - وَهِيَ انْتِبَاذُ الْخَلِيطَيْنِ - فَإِنَّ الْجُمْهُورَ قَالُوا بِتَحْرِيمِ الْخَلِيطَيْنِ مِنَ الأشْيَاءِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أن تَقْبَلَ الانْتِبَاذَ، وَقَالَ قَوْمٌ: بَل الانْتِبَاذُ مَكْرُوهٌ؛ وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مُبَاحٌ؛ وَقَالَ قَوْمٌ: كلُّ خَلِيطَيْنِ فَهُمَا حَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِمَّا يَقْبَلَانِ الانْتِبَاذَ فِيمَا أَحْسَبُ الْآنَ (١)).
هذه مسألة مهمة، والخليطان أن يؤخذ مثلًا شيء من التمر، وشيء من الزهو - وهو البسر - فيُجمعا معًا، فيلقيا في الماء؛ وسبب النهي عنه أنه يسارع في الوصول إلى الإسكار، أما لو لم يكن كذلك؛ بمعنى أنه شربه في أول أمره؛ فهذا ليس منهيًّا عنه؛ لأنه فُعِلَ لرسول الله ﷺ ولا يمكن أن يُفعل شيء في بيت رسول الله ﷺ ثم يكون غير جائز.
إنما الكلام عما إذا وصلا إلى درجة الإسكار؛ وقد جاء في حديث أبي قتادة المتفق عليه، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الجمع بين التمر والزهو، وبين التمر والزبيب، ولينبذ كل واحد منهما على حدة" (٢).