بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إلى أن الوضوء عبادة معقولة المعنى المقصود بها: النظافة (١)، وذهب بعضهم: إلى أنها عبادة توقيفية غير معللة يقصد بها إلى جانب النظافة أمر تعبدي (٢).
• قوله: (وَالَّذِينَ فَهِمُوا مِنْهُ أَنَّهُ شَرْعٌ غَيْرُ مُعَلَّلٍ: مِنْهُمْ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ المَنْهِيِّ عَنْهُ (٣)، وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ المَنْهِيِّ عَنْه، وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الكَرَاهَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الحَظْرِ، فَمَنْ فَهِمَ أَنَّ المَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْهِرُ الدَّمَ غَالِبًا، قَالَ: إِذَا وُجِدَ مِنْهُمَا مَا يُنْهِرُ الدَّمَ، جَازَ، وَلذَلِكَ رَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَا مُنْفَصِلَيْنِ إِذْ كانَ إِنْهَارُ الدَّمِ مِنْهُمَا إِذَا كَانَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَمْكَنَ، وَهوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (٤)).
لكن الأولى للمسلم أن يتجنب مثل هذه الأُمور؛ لأن الرسول ﷺ نهى عنهما ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].