بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تُؤُوِّلَ قَوْلُهُ عَلَى الكَرَاهَةِ. قَالَ أَبُو الحَسَنِ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ قِيلَ عَكْسُ هَذَا، لَكَانَ أَجْوَدَ؛ أَعْنِي: أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ يَدَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الذَّكاةَ، فَتَبَيَّنَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَأَعَادَهَا أَنَّهَا تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ الأَوَّلَ وَقَعَ عَنْ شَكٍّ، وَهَذَا عَنِ اعْتِقَادٍ ظَنَّهُ يَقِينًا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ الذَّكَاةِ قَطْعَ كُلِّ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ، فَإِذَا رَفَعَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ تُسْتَتَمَّ، كَانَتْ مَنْفُوذَةَ المَقَاتِلِ غَيْرَ مُذَكَّاةٍ، فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا العَوْدَة؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ ذَكَاةٍ طَرَأَتْ عَلَى المَنْفُوذَةِ المَقَاتِلِ (١)).
بعد أن يبدأ بالذبح يرفع، ثم يعود مرة أُخرى مسرعًا، فهذه فيها خلاف.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(البَابُ الثَّالِثُ فِيمَا تَكُونُ بِهِ الذَّكاةُ
أجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَفَرَى الأوْدَاجَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ صَخْرٍ أَوْ عُودٍ أَوْ قَضِيبٍ أَنَّ التَّذْكيَةَ بِهِ جَائِزَةٌ) (٢).