Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في معرفة محل الذبح والنحر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٥١١٢

قُلْنا: من مزايا هذا الكتاب أنه انفرد بميزة قد لا تتوفر إلا نادرًا في الكتب القديمة: حسن التدوين والترتيب، فهنا يجعلها أبوابًا أربعةً، وأنه ربما تُوزَّع الشروط على هذه الأربعة، لكنَّه استحسن ورأى أن الأفضل أن تُجْعل في مَوْضعٍ مستقلٍّ ليكونَ ذلك جمعًا لشَتَاتها، وربطًا لجزئيَّاتها، وهذا ملحظٌ طيبٌ من المؤلف.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(البَابُ الأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ

وَالحَيَوَانُ فِي اشْتِرَاطِ الذَّكَاةِ فِي أَكْلِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ: حَيَوَانٌ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِذَكَاةٍ).

نحوَ: بَهِيمَةِ الأنعام، لَا يحلُّ أن تؤكلَ إلا بذكاةٍ، أي: بذبحٍ.

(وَحَيَوَانٌ يَحِلُّ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ).

كحيوان البحر، ولذلك لما قال الله ﷾: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]، جاء عن الرسول ﷺ: "أُحلَّت لنا ميتتان ودمان … " (١)، الميتتان إنما هما: الحوت والجراد، وأما بالنسبة للدمان: فالكبد والطحال، فالرسول ﷺ استثنى ذلك من عموم الآية.

* قوله: (وَمِنْ هَذِهِ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ).

هناك أُمُورٌ موضعُ اتِّفاقٍ لا نزاعَ فيه بين العلماء، وَمنها مَا هو مَوْضع خِلَافٍ؛ لأنه قَدْ يوجد من الحيوان الذي يعيش في البحر ما يَعيش في