Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في معرفة محل الذبح والنحر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٥١١٣

البَر، فهل يلحق حكمُهُ بحيوانات البحر؟ لأنَّ الأصلَ أنه يعيش فيه، أو يلحق بحَيَوانات البَر؟

* قَالَ: (وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الحَيَوَانَ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ الذَّبْحُ هُوَ الحَيَوَانُ البَرِّيُّ ذُو الدَّمِ الَّذِي لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ).

هُوَ أوَّلًا حيوانٌ، وفي نَفْس الوقت يعيش في البَر، ولَه دَمٌ، وهذَا التعريف يخرج منه الجراد، والجراد فيه خلافٌ؛ فالمالكية انفردوا من بين العلماء (١) بأنه يُذكَّى، وغيرهم لا يَرى ذلك، والمؤلف لم يَعْرض له، هل يشوى في النار أم لا؟ وإنما يُقَص ريشه، ويُوضَع في القدور، وهذا هو الأَوْلَى، وهذه المسألة يتكلَّم عنها العلماء؛ لكن الصحيح أنه لا يُمْنع من ذلك.

وَأيضًا أن يكونَ غير محرَّم؛ لأنَّ من الحيوانات ما هو محرَّم، وسيأتي الخلاف في جلود السباع إذا ذُكِّيت، وهل ذكاتها تبيح جلودها؟

* قوله: (وَلَا مَنْفُوذِ المَقَاتِلِ) (٢).

أَيْ: الَّذي أُصِيبَ في مَقْتلٍ من المَقَاتل، وهذا ينصُّ علَيه المالكيَّة أكثَر من غَيْرهم، مثل حيوانٍ قطَع نخاعه، والنخاع الَّذي يَأْتِي من جهة الظهر والرأس، فلو قطع نخاعه مات، فهل هذا يعتبر قد انتهى أم لا؟ كذلك أيضًا لو ضُرِبَ في رأسه فَسَالت دماؤه، أو قُطعَتْ أوداجه، أو اعتدى عليه حيوانٌ، أو شق بطن الحيوان، ثمَّ بعد ذلك سالت قصباته